تدعم الاستثمارات القوية في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي نمو الاقتصاد العالمي قرب 3%، مع تحول الإنفاق على مراكز البيانات والرقائق والقدرات الحاسوبية إلى صدمة إيجابية للطلب والاستثمار. وفي المقابل، يظل أثر التقنية في الوظائف وتوزيع مكاسب النمو بين الدول من أبرز المخاطر التي تحتاج إلى إدارة.
محرك جديد للاستثمار العالمي
تتطلب تطبيقات الذكاء الاصطناعي إنفاقاً واسعاً على مراكز البيانات والطاقة والاتصالات وأشباه الموصلات. ويؤدي هذا الإنفاق إلى رفع الطلب على المعدات والإنشاءات والخدمات المتخصصة، ما يوفر دعماً للنشاط الاقتصادي يتجاوز شركات البرمجيات نفسها.
تنظر مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا إلى الطفرة باعتبارها صدمة إيجابية للطلب والاستثمار. ويساعد هذا الزخم في تعويض جانب من الضغوط التي تفرضها تكاليف الطاقة المرتفعة، وإن كان حجم التعويض يختلف بين الاقتصادات وفق هيكل الإنتاج وقدرتها على توفير التمويل والبنية التحتية.
آسيا بين أكبر المستفيدين
تستفيد الاقتصادات الآسيوية الموردة للأجهزة والمكونات والبنية الرقمية بصورة خاصة. ويمكن لطفرة الذكاء الاصطناعي أن تضيف بين 0.5 ونقطة مئوية كاملة إلى نمو الاقتصادات الآسيوية المتقدمة، وبين 0.2 و0.8 نقطة مئوية إلى نمو الاقتصادات الآسيوية الناشئة.
توضح هذه التقديرات أن المكاسب لا تتوزع بالتساوي. فالدول التي تمتلك سلاسل توريد متقدمة، وقدرات تصنيع إلكتروني، وشبكات كهرباء واتصالات قوية تكون أقدر على تحويل الطلب العالمي إلى إنتاج وصادرات واستثمارات محلية.
الوظائف أمام تحول واسع
قد يؤثر الذكاء الاصطناعي في نحو 40% من الوظائف عالمياً، سواء من خلال تطوير طريقة أداء العمل أو تغيير المهام أو إلغاء بعض الأدوار. كما أن نحو وظيفة واحدة من كل عشر وظائف في الولايات المتحدة تتطلب بالفعل مهارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ما يبرز سرعة انتقال التقنية من الاستثمار الرأسمالي إلى سوق العمل.
لا يعني التأثر اختفاء النسبة نفسها من الوظائف، إذ يمكن للتقنية أن ترفع إنتاجية العامل وتزيد قيمة بعض المهن. إلا أن النتيجة تعتمد على سرعة التدريب وإعادة التأهيل وقدرة الشركات والمؤسسات التعليمية على توفير المهارات المطلوبة قبل اتساع الفجوة.
فجوة رقمية بين الاقتصادات
تواجه الاقتصادات الأبطأ في بناء البنية الرقمية والمهارات خطر الحصول على حصة محدودة من المكاسب، مع تحملها في الوقت نفسه آثار التحول في الوظائف والمنافسة. وقد يؤدي ذلك إلى اتساع الفجوة في الإنتاجية والدخل بين الدول الجاهزة رقمياً وغيرها.
كما تمثل الطاقة عنصراً مزدوجاً في المعادلة؛ فالذكاء الاصطناعي قد يدعم النمو، لكنه يحتاج إلى كهرباء واستثمارات شبكية كبيرة. وستكون قدرة الدول على توفير طاقة موثوقة وتنافسية عاملاً أساسياً في جذب مراكز البيانات والصناعات المرتبطة بها.
ما الذي يعنيه ذلك للمستثمر؟
تمتد الفرص من شركات الرقائق والحوسبة السحابية إلى الطاقة والتبريد والاتصالات والمعدات الصناعية. لكن قوة الطلب لا تلغي مخاطر التقييم المرتفع، وتأخر المشروعات، والقيود التنظيمية، واحتمال اختلاف العائد الفعلي عن توقعات الإنفاق.
ينبغي متابعة نمو الإنفاق الرأسمالي، واستخدام مراكز البيانات، وتوافر الطاقة، وتطور الطلب على المهارات. وتقدم هذه المؤشرات صورة أدق لاستدامة الطفرة من الاكتفاء بمعدلات النمو العامة أو أداء أسهم التكنولوجيا وحدها.