تراجع معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في المدن المصرية إلى 13.9% خلال سبتمبر، مقارنة مع 14.5% في أغسطس، مواصلاً التباطؤ للشهر الثاني على التوالي. ويأتي الانخفاض بعد أن سجل المعدل 14.9% في يوليو، بما يرسم اتجاهاً نزولياً تدريجياً خلال الربع الثالث من العام.
مسار التضخم خلال الربع الثالث
تشير القراءات المتتابعة إلى تراجع قدره نقطة مئوية كاملة بين يوليو وسبتمبر. وعلى الرغم من أن المعدل لا يزال مرتفعاً قياساً بالمستهدفات طويلة الأجل، فإن استمرار الانخفاض يمنح صناع السياسة النقدية إشارة إلى أن الضغوط السعرية تتحرك في الاتجاه المتوقع. ويظل الحكم على استدامة هذا المسار مرتبطاً بأداء أسعار الغذاء والطاقة وتكاليف النقل وسعر الصرف خلال الأشهر المقبلة.
التوقعات جاءت قريبة من النتيجة
كان استطلاع شمل عشرة محللين وخبراء اقتصاد في مؤسسات وبنوك استثمار محلية وعالمية قد أظهر أن 60% من المشاركين يتوقعون انخفاض التضخم السنوي في سبتمبر بما يتراوح بين 0.5 ونقطة مئوية. وجاءت القراءة الفعلية منخفضة بنحو 0.6 نقطة مئوية عن أغسطس، ضمن النطاق الذي رجحه أغلب المشاركين.
ويربط المحللون جانباً مهماً من هذا التراجع بتأثير سنة الأساس، إذ تُقارن الأسعار الحالية بمستويات مرتفعة سُجلت قبل عام. لذلك يحتاج المستثمر إلى التمييز بين الانخفاض الإحصائي في المعدل السنوي وبين التغير الفعلي في أسعار السلع والخدمات على أساس شهري.
ما يعنيه ذلك للسياسة النقدية
كان البنك المركزي المصري قد خفض توقعاته للتضخم في الربع الثالث، ورجح استقرار المعدل بين يوليو وسبتمبر قبل أن يتراجع تدريجياً. ويستهدف البنك وصول التضخم إلى نطاق يتراوح بين 5% و9% خلال النصف الثاني من 2027، ما يعني أن الطريق إلى النطاق المستهدف ما زال يحتاج إلى فترة من الانضباط النقدي ومراقبة التطورات المحلية والخارجية.
انخفاض التضخم يدعم، من حيث المبدأ، فرص تخفيف السياسة النقدية عندما تتأكد استدامة المسار. إلا أن أي قرار بشأن الفائدة سيوازن أيضاً بين نمو الاقتصاد، وتدفقات رؤوس الأموال، وتحركات العملة، والمخاطر المتعلقة بأسعار السلع العالمية.
انعكاسات محتملة على المستثمر
بالنسبة إلى أدوات الدخل الثابت، قد يؤدي تراجع التضخم المستمر إلى تحسن العائد الحقيقي إذا استقرت أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية، كما قد يعيد تشكيل توقعات منحنى العائد. وفي سوق الأسهم، يمكن أن تستفيد الشركات الحساسة لتكاليف التمويل والقوة الشرائية إذا تحول تباطؤ التضخم إلى تحسن ملموس في الطلب وهوامش الربحية.
تبقى القراءة المقبلة مهمة لتحديد ما إذا كان انخفاض سبتمبر جزءاً من اتجاه مستدام أم نتيجة مؤقتة لتأثيرات المقارنة. وستتركز المتابعة على التضخم الشهري، وأسعار الغذاء، وأي إشارات جديدة من البنك المركزي حول توقيت ومساحة التحرك في أسعار الفائدة.