ارتفع مؤشر أسعار المستهلك في فلسطين بنسبة 4.69% خلال سبتمبر 2026 مقارنة بالشهر السابق، لكن الرقم الوطني المجمع يخفي تفاوتاً واسعاً بين المناطق. وبلغ الارتفاع الشهري 11.36% في قطاع غزة، مقابل 0.53% في الضفة الغربية و0.44% في القدس J1، ما يجعل قراءة تفاصيل المؤشر أكثر أهمية من الاكتفاء بالمتوسط العام.
أبرز محركات الزيادة الشهرية
كانت السجائر المستوردة أكبر محركات الارتفاع على المستوى العام، إذ صعدت أسعارها 28.95%. كما ارتفع سعر الطحين الأبيض 11.96% والخضروات الطازجة 8.57%، وهي بنود ترتبط مباشرة بإنفاق الأسر اليومي وتؤثر في الإحساس الفعلي بغلاء المعيشة.
وشملت الزيادات أيضاً خدمات التعليم بنسبة 2.97%، والنقل البري للركاب بنسبة 2.79%، والبيض بنسبة 1.24%. ويشير تنوع البنود المرتفعة إلى أن الضغوط الشهرية لم تقتصر على مجموعة واحدة، بل امتدت بين الغذاء والخدمات والتنقل.
فجوة واضحة بين المناطق
سجلت غزة الزيادة الشهرية الأعلى بفارق كبير عن الضفة والقدس J1. وفي الضفة الغربية، برز ارتفاع الخضروات الطازجة بنسبة 18.61% والبيض بنسبة 12.19%. أما في القدس، فتركزت الزيادات في الخضروات المجففة والفواكه والخضروات الطازجة.
تؤكد هذه الفوارق أن سلة الاستهلاك وتوافر السلع وتكاليف النقل والتوزيع تختلف من منطقة إلى أخرى. ولذلك قد لا يعكس المؤشر الوطني تجربة الأسرة في موقع محدد، خصوصاً عندما تتحرك أسعار السلع الأساسية بوتيرة متفاوتة.
مقارنة سنوية تحتاج إلى تفسير
على أساس سنوي، انخفض المؤشر العام في فلسطين بنسبة 25.18% مقارنة بسبتمبر 2025. إلا أن هذا الانخفاض جاء نتيجة تباين شديد بين المناطق، مع تراجع سنوي بلغ 46.43% في غزة، في مقابل ارتفاع 3.34% في الضفة الغربية و2.83% في القدس J1.
تعني هذه التركيبة أن الانخفاض السنوي الوطني لا يمثل تراجعاً متجانساً للأسعار في جميع المناطق. كما أن المقارنة مع قاعدة مرتفعة أو متقلبة قد تنتج نسبة كبيرة لا تتطابق مع اتجاه الأسعار الشهري الحالي، وهو ما يظهر في اجتماع انخفاض سنوي واسع مع ارتفاع شهري ملحوظ.
ما الذي يعنيه ذلك للأسر والمستثمرين؟
يرفع صعود الغذاء والنقل والتعليم الضغط على الدخل المتاح للإنفاق، وقد يغير أولويات الأسر بين الاستهلاك والادخار. وبالنسبة إلى الشركات، تؤثر هذه التحركات في تكاليف التشغيل والطلب وهوامش الربح، خصوصاً في القطاعات التي يصعب فيها تمرير زيادة التكلفة إلى المستهلك.
تحتاج القرارات الاقتصادية إلى متابعة المؤشرات الإقليمية والبنود التفصيلية، لا الرقم العام فقط. وستكون قراءة أكتوبر مهمة لمعرفة ما إذا كانت زيادات سبتمبر مؤقتة أم بداية مسار أوسع، مع التركيز على الغذاء والنقل والفروق المستمرة بين المناطق.