نمو الصادرات رغم تحديات الأسواق
ارتفعت صادرات غرفة صناعة عمان بنسبة 6% خلال الأشهر العشرة الأولى من 2026، لتصل إلى 6.674 مليار دينار، مقابل 6.321 مليار دينار في الفترة نفسها من 2025. وبلغت الزيادة بالقيمة 352 مليون دينار، في إشارة إلى قدرة القاعدة الصناعية الأردنية على الحفاظ على نموها رغم اضطرابات سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف الوصول إلى الأسواق الخارجية.
لم يقتصر التحسن على الأسواق التقليدية، إذ سجلت الصادرات حضوراً جديداً في دول إفريقية وأوروبية وآسيوية غير عربية. ويمنح هذا الانتشار الشركات الأردنية مساحة أوسع لتقليل الاعتماد على سوق واحدة وتوزيع المخاطر المرتبطة بتقلب الطلب أو تكاليف النقل.
العراق يتصدر والصين تحقق القفزة الأكبر
استحوذت أربع دول هي العراق والهند والولايات المتحدة والسعودية على أكثر من نصف صادرات صناعة عمان، بقيمة إجمالية بلغت 3.457 مليار دينار. وجاء العراق في الصدارة بعد ارتفاع الشحنات إليه 25.1% إلى 990 مليون دينار، مقارنة مع 791 مليوناً قبل عام.
وزادت الصادرات إلى السعودية 4% إلى نحو 731 مليون دينار، بينما سجلت الصين أسرع نمو بين الأسواق الرئيسة، إذ قفزت الصادرات إليها 180.9% إلى 293 مليون دينار من 104 ملايين. ويعكس ذلك فرصة توسع لقطاعات قادرة على تلبية متطلبات السوق الآسيوية وتطوير قنوات توزيع بعيدة عن المحيط الإقليمي.
تجارة فلسطين تنمو 18.3%
ارتفعت صادرات صناعة عمان إلى فلسطين بنسبة 18.3% خلال الفترة، لتبلغ 162 مليون دينار مقابل 137 مليوناً في الأشهر العشرة الأولى من 2025. ويكتسب هذا النمو أهمية خاصة للشركات الفلسطينية التي تعتمد على الأردن في جزء من احتياجاتها الصناعية والغذائية والطبية، كما يعكس استمرار الروابط التجارية رغم ضغوط النقل والتمويل.
في المقابل، انخفضت الصادرات إلى الهند 2.2% إلى 953 مليون دينار، وتراجعت إلى الولايات المتحدة 25.4% إلى 783 مليون دينار، كما هبطت الشحنات إلى سوريا 8.6% إلى 321 مليون دينار. هذا التباين يوضح أن النمو الإجمالي جاء من تعويض الأسواق الصاعدة لتراجع أسواق كبيرة أخرى.
التعبئة والكيماويات تقودان القطاعات
سجل قطاع التعبئة والتغليف والورق والكرتون واللوازم المكتبية نمواً بنسبة 38%، وتلاه قطاع الصناعات الكيماوية ومستحضرات التجميل بنسبة 28%. في المقابل، تراجعت صادرات الصناعات التعدينية 5%، وانخفضت الصناعات الهندسية والكهربائية وتكنولوجيا المعلومات 15%، بينما استقرت الصناعات الجلدية والمحيكات.
ومن حيث القيمة، تصدرت الصناعات التعدينية بنحو 1.510 مليار دينار، تلتها الكيماويات ومستحضرات التجميل بـ1.405 مليار، ثم الصناعات التموينية والغذائية والزراعية بنحو 908 ملايين دينار.
ما الذي يعنيه النمو للمستثمر؟
يمنح اتساع الصادرات دعماً للنشاط الصناعي الأردني وللشركات المرتبطة بالنقل والتغليف والخدمات المالية. لكن استدامة النمو ستعتمد على قدرة المصدرين على حماية الهوامش، وتطوير منتجات ذات قيمة مضافة، وتعويض التراجع في الولايات المتحدة والهند دون الاعتماد المفرط على ارتفاعات استثنائية في سوق واحدة.
بالنسبة للمستثمر الفلسطيني، يشير صعود التجارة مع الأردن إلى تحسن تدفق السلع والمواد الوسيطة عبر أحد أهم الشركاء الإقليميين. وستكون بيانات نهاية العام مؤشراً مهماً على ما إذا كانت زيادة الأشهر العشرة تحولت إلى مسار سنوي مستدام.