انكماش محدود للعجز
تقلص العجز التجاري للولايات المتحدة بنسبة 0.7% خلال سبتمبر 2026 ليبلغ 105 مليارات دولار، وهو مستوى أقل من توقعات اقتصاديين أشارت إلى 108 مليارات. وجاء التحسن محدوداً لأن الواردات والصادرات ارتفعتا معاً، في ظل طلب محلي قوي ونشاط استثماري مرتفع.
بقي العجز كبيراً رغم الرسوم الجمركية الصارمة، ما يوضح أن تكلفة الاستيراد والطلب على السلع الأجنبية لا يتغيران بسرعة بمجرد رفع الحواجز التجارية. كما أن قوة الدولار والإنفاق الاستهلاكي والاستثمار في التكنولوجيا تدعم تدفق الواردات.
الواردات تسجل مستوى قياسياً
ارتفعت الواردات 1.2% إلى 426.6 مليار دولار، وهو أعلى مستوى مسجل. وزادت واردات البضائع 1.3% إلى 346.9 مليار دولار، ما يعكس استمرار شهية الشركات والمستهلكين للسلع والمعدات ومدخلات الإنتاج.
قد تبدو زيادة الواردات سلبية عند قراءة العجز وحده، لكنها تحمل أيضاً دلالة على قوة الطلب المحلي. ويعتمد أثرها النهائي على نوع السلع المستوردة: فمعدات الاستثمار ومكونات الإنتاج قد ترفع الطاقة الاقتصادية لاحقاً، بينما يزيد الاستهلاك النهائي المباشر الضغط على الميزان التجاري.
الصادرات تنمو بوتيرة أسرع
ارتفعت الصادرات 1.9% إلى 321.5 مليار دولار، متجاوزة وتيرة نمو الواردات. وقفزت صادرات البضائع 2.5% إلى 211 مليار دولار، وهو ما ساعد على تقليص العجز رغم الرقم القياسي للواردات.
يشير تحسن الصادرات إلى استمرار الطلب الخارجي على المنتجات والخدمات الأمريكية. لكن استدامة هذا المسار ستتأثر بنمو الشركاء التجاريين، وسعر الدولار، وأي ردود على الرسوم الجمركية أو تغير في قواعد التجارة.
التجارة تخصم من النمو
قدرت الحكومة أن الواردات خفضت نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثالث بمقدار 2.64 نقطة مئوية، وهي أكبر مساهمة سلبية منذ الربع الأول من 2025. ومع ذلك، نما الاقتصاد بمعدل سنوي 3.4% بين يوليو وسبتمبر بدعم الإنفاق الاستهلاكي والاستثمار المتسارع في الذكاء الاصطناعي.
لم تقدم التجارة مساهمة إيجابية في نمو الناتج خلال أربعة فصول متتالية. ويعني ذلك أن قوة الطلب الداخلي تدفع النشاط الاقتصادي، لكنها تسحب في الوقت نفسه مزيداً من السلع والخدمات من الخارج.
ما الذي يراقبه المستثمرون؟
ستتابع الأسواق ما إذا كانت الرسوم الجمركية ستقلل الواردات في الأشهر المقبلة، أم أن قوة الاستهلاك والاستثمار ستبقيها مرتفعة. كما تهم حركة الدولار الشركات الأمريكية متعددة الجنسيات، لأن العملة القوية تجعل الصادرات أغلى وتقلل القيمة المحولة للإيرادات الخارجية.
بالنسبة لأسواق الشرق الأوسط، تعكس البيانات استمرار قوة الاقتصاد الأمريكي، وهو ما قد يدعم الطلب العالمي لكنه يبقي ضغوط الفائدة والعوائد قائمة. وتحتاج قراءة العجز إلى ربطها بتقارير الوظائف والتضخم القادمة لتقدير اتجاه الدولار والسياسة النقدية.