انخفض حجم مبيعات التجزئة في بريطانيا بنسبة 0.4% على أساس شهري خلال سبتمبر، في قراءة أضعف من التوقعات التي أشارت إلى تراجع محدود قدره 0.1%. وفي المقابل، عُدلت قراءة أغسطس إلى ارتفاع بنسبة 0.7% بدلاً من 0.5%، ما يؤكد استمرار التقلب في إنفاق الأسر من شهر إلى آخر.
تفاصيل إنفاق المستهلك
ارتفعت المبيعات 0.8% على أساس سنوي بعد انكماشها 0.4% في الشهر السابق. لكن المبيعات الأساسية، التي تستبعد السيارات والوقود، تراجعت 0.7% شهرياً مقابل توقع انخفاضها 0.1% فقط، فيما زادت 0.8% سنوياً دون توقعات بلغت 1.5%.
أثر الطقس الدافئ في مبيعات الملابس الخريفية، كما ظلت ميزانيات الأسر تحت ضغط ارتفاع تكاليف المعيشة. وعلى مستوى الربع الثالث، ارتفعت المبيعات 0.7%، لكن مساهمتها المقدرة في النمو الاقتصادي لم تتجاوز 0.03 نقطة مئوية، ما يحد من قدرتها على دفع الناتج بصورة ملموسة.
نشاط الشركات أقوى من الاستهلاك
جاء ضعف التجزئة بالتزامن مع قراءة أكثر تفاؤلاً لمؤشرات مديري المشتريات في أكتوبر. ارتفع المؤشر المركب الأولي إلى 53.1 من 52.0 في سبتمبر، وهو أعلى مستوى في ثمانية أشهر. كما صعد مؤشر الخدمات إلى 53.1 من 52.1، وارتفع مؤشر التصنيع إلى 52.8 من 51.9.
نما حجم الطلبيات الجديدة بأسرع وتيرة في 25 شهراً، وارتفع توظيف القطاع الخاص للمرة الأولى منذ سبتمبر 2024. وتشير هذه الأرقام إلى أن الطلب على خدمات الأعمال والتكنولوجيا، ومن بينها الإنفاق المرتبط بالذكاء الاصطناعي، عوض جانباً من ضعف المستهلك التقليدي.
دلالة البيانات لبنك إنجلترا
المفارقة الأساسية هي أن تحسن النشاط ترافق مع ارتفاع تكاليف المدخلات بأسرع وتيرة منذ يونيو، خاصة في التصنيع نتيجة الطاقة والمواد الخام والنقل. ويعني ذلك أن ضعف التجزئة وحده لا يمنح بنك إنجلترا مساحة سهلة لتخفيف السياسة النقدية، لأن مخاطر الأسعار ما زالت حاضرة.
استقر الجنيه قرب 1.3390 دولار بعد البيانات، أي أدنى قليلاً من قمة شهر عند 1.3419 دولار. ثبات العملة رغم مفاجأة المبيعات السلبية يعكس تركيز الأسواق على زخم الأعمال ومسار الفائدة أكثر من رقم شهري منفرد.
ما يعنيه للمستثمر
ينبغي مراقبة ما إذا كان تحسن الطلب لدى الشركات سينتقل إلى دخل الأسر والإنفاق خلال الربع الرابع. استمرار ارتفاع تكاليف الشركات قد يدعم الفائدة والجنيه، لكنه يضغط على هوامش الربح. وللمستثمرين في الشرق الأوسط، تؤثر حركة الإسترليني في تقييم الأصول البريطانية وتكلفة الاستيراد والتعليم والعقار المقوم بالعملة البريطانية.