دخلت العقود الأميركية جلسة الجمعة بحركة متباينة بعد موجة بيع واسعة في أسهم التكنولوجيا. ارتفعت عقود ناسداك 100 بنحو 45 نقطة أو 0.2%، واستقرت عقود ستاندرد آند بورز 500 تقريباً، بينما تراجعت عقود داو جونز 149 نقطة أو 0.3%. وجاء ذلك بعد هبوط ناسداك 2.6% يوم الخميس، في أسوأ أداء يومي للمؤشر منذ يونيو.
من نمو الطلب إلى كلفة التمويل
لم تعد مخاوف السوق تتركز فقط على قدرة شركات الذكاء الاصطناعي على تحقيق نمو مرتفع، بل انتقلت إلى كيفية تمويل مراكز البيانات والرقائق والطاقة اللازمة لهذا التوسع. تتطلب الخطط الرأسمالية مئات المليارات من الدولارات، في وقت تسجل فيه بعض الشركات تدفقات نقدية حرة سلبية، ما يدفعها إلى الاقتراض أو إصدار أسهم جديدة.
هذا التحول يرفع حساسية المساهمين لمخاطر التخفيف وزيادة الدين. وقال جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لإنفيديا، إن الطلب على رأس المال يتجاوز المعروض بفارق كبير. وانعكس القلق سريعاً على القطاع، إذ خسر مؤشر أشباه الموصلات 6.7% في جلسة الخميس.
نتائج قوية لا تمنع تراجع الأسهم
أعلنت Western Digital إيرادات قدرها 4.38 مليارات دولار وأرباحاً بلغت 1.78 مليار دولار، مدعومة بارتفاع متوسط سعر البيع لكل تيرابايت بنسبة 28%. ورغم هذه الأرقام، هبط السهم بأكثر من 6% بعد الإغلاق، بعد أن كان قد ارتفع 88% منذ بداية العام، ما يعكس ارتفاع سقف التوقعات وخوف المستثمرين من دورة إنفاق مكلفة.
وفي آسيا، أوقفت SK Hynix دراسة تمويل أو طرح عام لوحدة Solidigm، وهي عملية كان يمكن أن تسبقها جولة تمويل بنحو 5 تريليونات وون، أي قرابة 3.8 مليارات دولار. وتوضح الخطوة أن تحدي التمويل لا يقتصر على وادي السيليكون، بل يمتد عبر سلسلة توريد الذكاء الاصطناعي العالمية.
السندات ترسل إشارة مختلفة
اتجه جزء من السيولة إلى سندات الخزانة، فتراجع عائد العشر سنوات إلى محيط 5% بعد موجة شراء للأصول الأكثر أماناً. انخفاض العوائد يخفف نظرياً كلفة رأس المال ويدعم تقييمات النمو، لكنه لم يكن كافياً لوقف تصفية المراكز في التكنولوجيا، لأن المستثمرين يعيدون تقييم جودة التدفقات النقدية نفسها.
وتظهر بيانات البيع المكشوف حجم الرهان المضاد؛ فقد سجل البائعون على المكشوف أرباحاً دفترية تقدر بنحو 6 مليارات دولار خلال أكتوبر من شركات الحوسبة السحابية الجديدة، مع مراكز قصيرة إجمالية تقارب 17 مليار دولار.
ما يجب متابعته
المعيار الحاسم في النتائج المقبلة لن يكون نمو الإيرادات وحده، بل مسار الإنفاق الرأسمالي، والديون، والتدفقات النقدية الحرة، وشروط أي إصدارات أسهم جديدة. بالنسبة إلى المستثمرين في المنطقة، قد يؤدي استمرار التذبذب إلى الضغط على شهية المخاطرة العالمية، بينما يفتح المجال أمام شركات الطاقة والبنية التحتية ومراكز البيانات التي تستطيع تمويل توسعها من تدفقات تشغيلية أكثر استقراراً.