تسارع معدل التضخم السنوي في أستراليا إلى 4.3% خلال سبتمبر، متجاوزاً توقعات الأسواق البالغة 4.2% وقراءة أغسطس عند 4.0%. وعلى أساس شهري، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين 0.8%، مقارنة بتوقعات عند 0.7% وزيادة سابقة بلغت 0.4%، في إشارة إلى أن ضغوط الأسعار ما تزال قوية.
قراءة أعلى من المتوقع
تكتسب مفاجأة سبتمبر أهميتها من اتساع الفارق بين التضخم الحالي ونطاق هدف بنك الاحتياطي الأسترالي البالغ 2% إلى 3%. ورغم أن التضخم الأساسي الشهري سجل 0.3% بما يتوافق مع التوقعات، فإن تسارع المؤشر العام يرفع حساسية صناع السياسة لأي دلائل إضافية على استمرار الضغوط.
وعلى مستوى الربع الثالث، ارتفع مؤشر الأسعار 1.3% مقارنة بالربع السابق، فيما بلغ المعدل السنوي وفق المقياس الفصلي 3.9%. كما سجل متوسط التضخم المقلص، وهو مقياس يتابعه البنك المركزي لاستبعاد التحركات الأكثر تقلباً، زيادة سنوية قدرها 3.6%.
الإسكان والنقل في مقدمة الارتفاعات
أظهرت بيانات مكتب الإحصاءات الأسترالي أن تكاليف الإسكان ارتفعت 5.2% على أساس سنوي، بينما صعدت أسعار المساكن الجديدة 4.7%. وسجلت مجموعة النقل زيادة سنوية بلغت 8.7%، بالتزامن مع قفزة شهرية في وقود السيارات بنسبة 9.4%.
تشير هذه التركيبة إلى أن الضغوط لا تقتصر على بند واحد. فارتفاع تكاليف السكن والطاقة والنقل ينتقل بدرجات متفاوتة إلى ميزانيات الأسر وتكاليف الشركات، وقد يجعل تراجع التضخم نحو الهدف أبطأ مما كان متوقعاً.
المركزي يتجنب توجيهاً مسبقاً
أكدت محافظة بنك الاحتياطي الأسترالي ميشيل بولوك أن التضخم ما يزال مرتفعاً للغاية، وربطت جانباً من الضغوط بصدمات العرض والطاقة وبقاء الطلب المحلي أعلى من القدرة الإنتاجية. لكنها لم تقدم توجيهاً مباشراً بشأن القرار المقبل، في نهج يبقي الخيارات مفتوحة أمام البيانات الجديدة.
وتزيد هذه القراءة احتمال أن يناقش البنك تشديد السياسة في اجتماعه المقبل، خصوصاً إذا استمرت مؤشرات الطلب وسوق العمل في إظهار متانة. وفي المقابل، سيوازن البنك بين مخاطر تثبيت التضخم فوق الهدف وبين أثر تكاليف الاقتراض على الأسر المثقلة بالرهون العقارية.
دلالات للمستثمرين
بالنسبة للأسواق، تعزز البيانات توقعات بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وقد تدعم الدولار الأسترالي إذا اتسع فارق العائد مع الاقتصادات الأخرى. لكن اتجاه العملة والسندات سيظل مرتبطاً ببيانات الأجور والوظائف والتضخم المقبلة. وتبقى الخلاصة أن مفاجأة سبتمبر أعادت ملف رفع الفائدة إلى الواجهة، من دون أن تجعل القرار محسوماً.