النمو يستمر بوتيرة أبطأ
واصل القطاع الخاص غير النفطي في السعودية التوسع خلال أكتوبر 2026، لكن الزخم هدأ مقارنة بالشهر السابق. سجل مؤشر مديري المشتريات الصادر عن بنك الرياض 54 نقطة، مقابل 55.3 نقطة في سبتمبر، وبقي أعلى من مستوى 50 نقطة الذي يفصل النمو عن الانكماش.
تمثل قراءة أكتوبر الشهر السابع المتتالي من تحسن ظروف التشغيل، كما أنها ثاني أعلى قراءة منذ فبراير. ويشير ذلك إلى استمرار مرونة النشاط المحلي رغم تباطؤ الطلبات الجديدة والتوظيف والمشتريات، وهي مكونات تستحق المتابعة لأنها تحدد قدرة النمو على الاستمرار في الأشهر المقبلة.
الطلب المحلي يدعم الإنتاج
تسارع نمو الإنتاج بعد أن سجل في سبتمبر أبطأ وتيرة خلال خمسة أشهر. وربطت الشركات هذا التحسن بقوة الطلب الأساسي، وزيادة جهود التسويق والمبيعات، وتحسين الكفاءة التشغيلية. وفي المقابل، واصلت الطلبات الجديدة الارتفاع بقوة، لكنها نمت بوتيرة أقل من سبتمبر وظلت دون متوسط المسح التاريخي.
قال نايف الغيث، كبير الاقتصاديين في بنك الرياض، إن الشركات السعودية حافظت على قدرتها على الاستجابة للطلب المحلي، وإن توسع الطلبات الجديدة بقي صحياً رغم أنه أصبح أكثر انتقائية. هذه الصورة توضح أن المستهلك والسوق المحليين لا يزالان المحرك الأبرز للنشاط غير النفطي.
الصادرات والشحن يضغطان على الشركات
انخفضت طلبات التصدير للشهر الثامن على التوالي، وتسارعت وتيرة التراجع مقارنة بسبتمبر. وأفادت نحو ربع الشركات المشاركة في المسح بانخفاض المبيعات الخارجية، في ظل اضطرابات الشحن وارتفاع تكاليف النقل والتأمين والمنافسة في الأسواق الدولية.
كما تحسنت مواعيد تسليم الموردين بدرجة طفيفة فقط، وهي الأضعف منذ أبريل، ما دفع بعض الشركات إلى زيادة اعتمادها على الموردين المحليين. هذا التحول قد يدعم المحتوى المحلي، لكنه يكشف أيضاً استمرار المخاطر المرتبطة بالمسارات البحرية والتأمين وتكلفة المخزون.
التكاليف ترتفع والأسعار تباطأت
ارتفع تضخم تكاليف مستلزمات الإنتاج إلى أعلى مستوى منذ يونيو، متأثراً بالشحن والتأمين والمواد الخام والطاقة. وسجلت تكاليف الموظفين أسرع زيادة منذ فبراير. ومع ذلك، رفعت الشركات أسعار البيع بأبطأ وتيرة في تسعة أشهر بسبب المنافسة وتقديم خصومات أكبر.
هذا التباين يضغط على هوامش الربح: المدخلات تصبح أكثر كلفة، بينما تقل قدرة الشركات على تمرير الزيادة إلى العملاء. ويختلف الوضع عن سبتمبر، عندما ارتفعت أسعار البيع بثاني أسرع وتيرة خلال أكثر من ست سنوات.
ما الذي تعنيه القراءة للمستثمر؟
استمر التوظيف في الزيادة للشهر الرابع، وإن بوتيرة متواضعة، كما رفعت الشركات مشترياتها ومخزونها تحسباً لأي اضطراب جديد في الإمدادات. وتبقى توقعات الإنتاج للعام المقبل إيجابية لكنها دون متوسط المسح، بسبب المخاوف من ارتفاع التكاليف وعدم اليقين الخارجي.
بالنسبة للمستثمرين في أسهم التجزئة والصناعة والخدمات واللوجستيات، تؤكد القراءة استمرار الطلب المحلي، لكنها تدعو إلى مراقبة الهوامش، وكلفة التمويل، وقدرة الشركات على التسعير. أما استمرار ضعف الصادرات، فيجعل الشركات الأكثر اعتماداً على السوق المحلية في وضع أفضل نسبياً خلال المدى القريب.