بلغ عدد الشركات التجارية العاملة في قطاعات الاقتصاد الجديد في الإمارات نحو 125 ألف شركة بنهاية النصف الأول من 2026، مسجلاً نمواً سنوياً يقارب 37%. ويعكس هذا التوسع تسارع تأسيس الأعمال في مجالات تعتمد على التكنولوجيا والمعرفة، بالتوازي مع جهود ربط رأس المال بالفرص الاستثمارية القابلة للتنفيذ.
نمو القاعدة المؤسسية
يمثل ارتفاع عدد الشركات مؤشراً كمياً على اتساع القاعدة الاقتصادية خارج الأنشطة التقليدية. فالنمو بنسبة 37% خلال عام واحد يعني دخول آلاف المنشآت إلى قطاعات جديدة أو إعادة تصنيف نشاطها ضمن مجالات أكثر ارتباطاً بالابتكار والتحول الرقمي.
وتشمل القطاعات المستهدفة الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية والتكنولوجيا الخضراء والسياحة والاقتصاد الإبداعي. وتختلف نماذج الأعمال في هذه المجالات، لكنها تشترك في حاجتها إلى تمويل مرن ومهارات متخصصة وبيئة تنظيمية تواكب سرعة تطور المنتجات والخدمات.
إنفستوبيا وربط رأس المال بالفرص
تعمل «إنفستوبيا» كمنصة تجمع المستثمرين والشركات وصناع القرار لتحويل الحوارات إلى شراكات ومشروعات. وخلال أكثر من ست سنوات وصلت «حوارات إنفستوبيا» إلى 25 سوقاً استراتيجية حول العالم، ما وسع شبكة العلاقات الاستثمارية المرتبطة بالإمارات.
ووقعت المنصة منذ إطلاقها أكثر من 32 اتفاقية ومذكرة تفاهم. وتكتسب هذه الاتفاقيات قيمة اقتصادية عندما تتحول إلى تمويل أو توسع تجاري أو نقل معرفة، ولذلك يبقى التنفيذ الفعلي وحجم الاستثمارات الناتجة معياراً أهم من عدد التوقيعات وحده.
اقتصاد جديد ضمن رؤية 2031
تضع رؤية «نحن الإمارات 2031» ترسيخ الدولة مركزاً عالمياً للاقتصاد الجديد ضمن محدداتها الرئيسية. ويعني ذلك توجيه السياسات نحو جذب الشركات ذات النمو المرتفع، وتطوير المهارات، وتحسين وصول المنشآت إلى الأسواق والتمويل والبنية الرقمية.
كما ترتبط اتفاقيات جديدة بمبادرة «100 شركة من المستقبل»، التي تركز على الشركات الواعدة في القطاعات الحديثة. ويمكن لهذه المبادرات أن تساعد الشركات المحلية على الانتقال من مرحلة التأسيس إلى التوسع الإقليمي إذا اقترنت بتمويل مناسب وطلب تجاري مستدام.
ماذا يعني ذلك للمستثمر
يوفر نمو عدد الشركات قاعدة أوسع لاختيار فرص في البرمجيات والخدمات المالية الرقمية والطاقة النظيفة والصناعات الإبداعية. لكنه لا يكشف وحده عن جودة الإيرادات أو الربحية أو معدلات بقاء المنشآت، وهي عوامل ضرورية عند تقييم القوة الحقيقية للنظام الاقتصادي الجديد.
المتابعة المقبلة
ستتركز المتابعة على تحول الاتفاقيات إلى صفقات معلنة، وحجم التمويل الذي تحصل عليه الشركات، وقدرتها على التوسع خارج السوق المحلية. كما ستوضح بيانات التوظيف والصادرات والاستثمار الأجنبي ما إذا كان نمو عدد الشركات يترجم إلى مساهمة اقتصادية مستدامة وإنتاجية أعلى.