Lotus Financial Investment Co
كيف تخطط الولايات المتحدة لتعزيز إنتاج النفط في فنزويلا سريعاً؟
Market Analysis

كيف تخطط الولايات المتحدة لتعزيز إنتاج النفط في فنزويلا سريعاً؟

January 25, 20265 min read198 views

المصدر: بلومبرغ

تجري الولايات المتحدة محادثات مع شركة "شيفرون"، ومنتجين آخرين للنفط الخام، وأكبر مزودي خدمات حقول النفط في العالم، بشأن خطة لإحياء الإنتاج في فنزويلا بسرعة وبكلفة لا تتجاوز جزءاً بسيطاً من التقديرات البالغة 100 مليار دولار اللازمة لإعادة بناء القطاع بالكامل.

ستركز شركات تقديم خدمات الحقول النفطية مثل "إس إل بي" (SLB Ltd) و"بيكر هيوز" (Baker Hughes Co) و"هاليبرتون" (Halliburton Co) جهودها الأولية على إصلاح أو استبدال المعدات المتضررة أو المتقادمة، وتجديد مواقع الحفر القديمة، بحسب مسؤولين كبار في الإدارة طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم لكونها خططاً داخلية.

وتتمثل الفكرة في أنه يمكن لفنزويلا، باستثمارات محدودة، زيادة الإنتاج بعدة مئات الآلاف من البراميل في المدى القصير، وفق ما قاله هؤلاء الأشخاص.

ترمب يستهدف عودة إنتاج فنزويلا إلى ذروته السابقة

هذا النهج لتسريع الإنتاج يهدف إلى تحقيق هدف إدارة الرئيس دونالد ترمب المتمثل في زيادة تدفقات النفط الخام سريعاً في أعقاب اعتقال الولايات المتحدة رئيس البلاد نيكولاس مادورو، بما يولد سيولة يمكن استخدامها للمساعدة في تمويل إعادة بناء البلاد. وعلى المدى الأطول، يظل هدف ترمب هو إحياء الصناعة ليعيد الإنتاج قريباً من ذروة عام 1970 التي بلغت نحو 3.75 مليون برميل يومياً، مقارنة بإنتاج حالي يقل عن مليون برميل يومياً.

وبينما يقول محللون إن تحقيق هذا الهدف الأكبر سيستغرق ما لا يقل عن عشر سنوات، هناك مكاسب إنتاجية كبيرة يمكن تحقيقها في الأجل القريب.

"هناك بعض الفرص السهلة التي يمكن على الأرجح استغلالها مرة أخرى" وفق توم ليسكي، رئيس أبحاث أميركا اللاتينية لدى شركة استشارات القطاع "إنفيروس" (Enverus).

وقال ممثل عن "هاليبرتون" إن هدف الشركة في فنزويلا "هو تحقيق مكاسب سريعة وتعافٍ فوري في الإنتاج". ولم يرد ممثلو "إس إل بي" حتى الآن على طلبات للتعليق، بينما امتنعت "بيكر هيوز".

تعافي نفط فنزويلا يحقق عدة أهداف لترمب 

يتوافق التعافي الأسرع في تدفقات النفط الخام الفنزويلي مع عدة أولويات لترمب، الذي يولي أهمية لهيمنة الطاقة الأميركية كمصدر نفوذ عالمي ورصيد سياسي داخلي، حيث يسعى إلى تهدئة المخاوف بشأن تكاليف المعيشة قبيل انتخابات التجديد النصفي الحاسمة في نوفمبر. ويُنظر إلى زيادة الإمدادات من فنزويلا -مهما كانت محدودة- على أنها لا تساعد فقط في كبح أسعار النفط والبنزين، بل تُوسع أيضاً هامش الحركة الأميركي للتحرك ضد إيران دون إحداث صدمة في السوق.

وقال ترمب للصحفيين على متن طائرة الرئاسة الأميركية "إير فورس ون" يوم الخميس إن مبيعات النفط الخام الفنزويلي ستدر أموالاً على البلدين و"ستخفض أسعار النفط بدرجة أكبر". وأضاف: "نحن نحفر بحثاً عن النفط أكثر من أي وقت في تاريخ بلادنا، وبفارق كبير. وإذا أضفت فنزويلا إلى ذلك، فهي جزء هائل من السوق".

وقال مسؤولو إدارة ترمب إن جلب معدات وتقنيات أميركية متقدمة إلى فنزويلا -حيث خنقت سنوات من العقوبات صناعة النفط- يمكن أن ينعش الآبار القائمة ويُدخل إنتاجاً جديداً إلى الخدمة خلال أشهر. وأضاف أحد الأشخاص أن بعض المحللين يقللون من تقدير مدى التحسن الكبير الذي يمكن أن تشهده العمليات في ظل علاقات منتظمة وسلسة.

إعادة التأهيل واستغلال الأصول القائمة في فنزويلا

مع ذلك، تعاني البنية التحتية القائمة في البلاد بسبب نقص الاستثمار والإهمال على مدى عقود، وهو ما يشمل مناطق كانت غزيرة الإنتاج في الشرق وحول بحيرة ماراكايبو حيث اكتُشف النفط لأول مرة قبل قرن. كما تمثل التداعيات البيئية الناجمة عن سنوات من التسربات النفطية والمنشآت المؤقتة تحدياً آخر.

وإذا منحت إدارة ترمب الضوء الأخضر لانضمام متعاقدين أميركيين آخرين إلى منافسهم "إس إل بي" -أكبر شركة خدمات لا تزال تعمل في البلاد- في المراحل الأولى، فمن المرجح أن يستخدموا معدات مجرّبة لإعادة تأهيل الآبار القديمة، وإصلاح مضخات الرفع الاصطناعي، وتركيب توربينات كهربائية في الحقول النائية.

وقال ديفيد غولدواين، رئيس "إنرجي أدفيزوري غروب" (Energy Advisory Group)، يوم الخميس خلال فعالية للمجلس الأطلسي، في إشارة إلى شركة النفط الوطنية الفنزويلية "بي دي في إس إيه" (PDVSA): إن الحل على "المدى القصير يتمثل في أعمال الصيانة وإعادة التأهيل لمخزون شركة بي دي في إس إيه. الأمر ليس معقداً تقنياً ولا يتطلب رأسمالاً ضخماً”.

وستركز "شيفرون" في البداية على "الاستفادة مما هو موجود على الأرض" بالفعل في فنزويلا، بحسب ما قاله نائب رئيس مجلس الإدارة مارك نيلسون في اجتماع بالبيت الأبيض في 9 يناير. وأضاف أن الشركة تخطط لزيادة الإنتاج من مشروعاتها المشتركة مع "بي دي في إس إيه" بنسبة 50% خلال 18 إلى 24 شهراً المقبلة. وتنتج هذه المشروعات حالياً نحو 240 ألف برميل يومياً.

وقالت الشركة في بيان إنها مستعدة لمساعدة فنزويلا على "بناء مستقبل أفضل مع تعزيز أمن الطاقة الأميركي والأمن الإقليمي".

طلبات تراخيص من شركات النفط للعمل في فنزويلا

وعلى المدى الأطول، ترى السلطات الأميركية -وشركات نفط تجري محادثات مع الإدارة لدخول فنزويلا- فرصاً لحفر آبار جديدة وحتى استغلال مكامن جوفية جديدة. وقال مسؤولو وزارة الخزانة الأميركية إنهم يدرسون زيادة في طلبات التراخيص المقدمة من منتجي النفط وشركات خدمات الحقول وغيرها من الشركات الراغبة في دخول فنزويلا.

ولا يزال الحماس مشوباً بمخاوف تتعلق بالاستقرار السياسي وسلامة العاملين في البلاد. وقد شدد بعض قادة القطاع على حاجتهم إلى ضمانات مالية وأمنية من الولايات المتحدة -وهو خيار بدا أن وزير الطاقة كريس رايت يستبعده في مقابلة يوم الخميس مع تلفزيون "بلومبرغ".

وعلى الرغم من اضطرارهم إلى شطب خسائر في الماضي، فإن مزودي الخدمات الأميركيين يتحمسون أيضاً لفرصة العودة إلى بلد يمتلك أحد أكبر احتياطيات النفط في العالم.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة "هاليبرتون" جيف ميلر للمستثمرين مؤخراً: "يمكننا التحرك خلال أسابيع. نستطيع التحرك بسرعة نسبياً مع ظهور الفرص".

وقال الرئيس التنفيذي لـ"بيكر هيوز" لورنزو سيمونيلي مؤخراً إن الشركة تمتلك أكبر قاعدة مركبة من معدات الدوران والرفع الاصطناعي -وهي آلات تُسرّع إنتاج النفط الخام- في فنزويلا. وتُعد هذه البنية التحتية أساسية للإنتاج في بلد تقع فيه مكامن النفط في مناطق نائية لا تتوفر فيها الكهرباء بشكل دائم.

فنزويلا "فرصة ضخمة" 

كما وصفت ويذرفورد (Weatherford) فنزويلا بأنها فرصة ضخمة.

وقال الرئيس التنفيذي غيريش سالغرام للمستثمرين هذا الشهر خلال مؤتمر في ميامي: "إنه التطور الأبرز في صناعتنا منذ فترة طويلة".

وقد تكون فنزويلا جذابة بشكل خاص لمقدمي الخدمات، الذين عانوا تباطؤ نمو النفط الصخري الأميركي في السنوات الأخيرة.

وعندما كان إنتاج النفط الفنزويلي عند نحو 3 ملايين برميل يومياً، كانت البلاد تُشَغّل قرابة 75 منصة حفر، وفقاً لـ"سيتي غروب". والعودة إلى هذا المستوى من النشاط تعني سوقاً بقيمة 10 مليارات دولار للإنفاق على أعمال الحفر والاستكمال. وأضاف البنك أن سوق الرفع الاصطناعي والكيماويات قد تبلغ 750 مليون دولار سنوياً.

وقالت لويزا بالاسيوس، الرئيسة السابقة لشركة "سيتغو بتروليوم" (Citgo Petroleum Corp): "فنزويلا، في ضوء ما نراه، قد تتجه للعودة إلى 1.5 مليون برميل يومياً. وهذا بطبيعة الحال غير كافٍ، لكنه يوصلك إلى الاستقرار".

Share:

Related Posts

كيف تخطط الولايات المتحدة لتعزيز إنتاج النفط في فنزويلا سريعاً؟