كيف تغلب سوق النفط على الاضطرابات والتقلبات الأخيرة؟

  • 06.06.2018
كيف تغلب سوق النفط على الاضطرابات والتقلبات الأخيرة؟

عانى سوق النفط خلال الفترة الأخيرة من تقلبات واضطرابات حادة، خاصة بعد الأزمات الاقتصادية والتهديد بشن حرب تجارية عالمية بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين وعودة العقوبات الأمريكية على طهران، إلا أن كل هذه الأمور لا يمكنها إشعال الأسعار بهذا الشكل.

بحسب تقرير لـ وول ستريت جورنال" فإن هناك قوتان عظمتان تسيطران بشكل كبير على سوق النفط، وهما السبب الأول في ارتفاع الأسعار أو استقرارها، وهما "منظمة" أوبك" والقطاع الصخري الأمريكي.

تراجع معدل التقلب في أسعار خام "برنت" القياسي إلى حوالي 22% وذلك قياسًا على الانحراف المعياري لتحركات الأسعار اليومية على مدار العام الماضي، مع العلم بأن متوسط المعدل بلغ 32% منذ عام 1995.

تتحكم تحولات المخزونات العالمية في أسعار النفط، فإذا كانت مرتفعة جدًا تنخفض الأسعار، بسبب وجودة زيادة في المعروض، أما إذا هبطت تبدأ الأسعار في الارتفاع لنقص المعروض، وحاليًا عندما تنخفض المخزونات يبدأ منتجو النفط الصخري الأمريكي في إنتاج المزيد من النفط، وعندما يقل المعروض من جانب منظمة "أوبك" وشركائها فإن هذا يعني أن المخزونات لن ترتفع بشكل كبير.

ومن جانبه قال "فرانسيسكو بلانتش"رئيس أبحاث السلع لدى "بنك أوف أمريكا ميريل لينش" إنه مزيج من تعاظم قوة النفط الصخري، والقصص الدورية حول المخزونات التي تنخفض بفضل كبح إمدادات "أوبك" التطوعي، وانخفاض إنتاج فنزويلا، والطلب القوي".

كان للأزمة الاقتصادية في فنزويلا دور كبير في تقليص إنتاج البلاد من النفط، وهي واحدة من الأسباب الجيوسياسية التي تثير التقلبات، إلى جانب تصاعد التوتر في منطقة الشرق الأوسط وعودة العقوبات الأمريكية على طهران، والتي من المتوقع أن تؤدي إلى الحد من إمدادات طهران.

كانت أسعار خام "برنت" قد تراجعت إلى 79 دولار للبرميل، بعد أن تجاوزت مستوى الـ 80 دولار خلال الشهر الماضي، وعلى الرغم من أن بعض المحللين ينظر للنفط على أنه سلعة كثيرة التقلب، إلا أن ذلك غير صحيح، فالتقلب في الوقت الحالي قرب أدنى مستوى له على الإطلاق، والذي سجلته قبل أكثر من عشرون عام.

عندما تبدأ أسعار النفط في الارتفاع يبدأ منتجو النفط الصخري في ضخ المزيد، وعندما تنخفض الأسعار يبدأون في الحد من إمداداتهم، وبسبب هذه السرعة هدأت تقلبات الأسعار بشكل كبير خلال الفترة الماضية، كما أن اتفاقية خفض الإنتاج التي تتبعها منظمة "أوبك" وروسيا الذين يتحكمون في نصف إنتاج العالم من النفط، كانت لها دور كبير في تقليل فرص ارتفاع المخزونات العالمية.

وبعد أن أعلن الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" إنسحابه من الاتفاق النووي الإيراني وإعادة فرض العقوبات الأمريكية على طهران، ارتفع سعر خام "برنت" إلى أعلى من 80 دولار للبرميل، إلا أن المملكة العربية وروسيا تدخلتا وأعلنا عن عزمهما تعزيز الإنتاج قريبًا لتعويض التراجع الذي من المتوقع أن يحدث في إمدادات بعض المنتجين، الأمر الذي دفع الأسعار إلى التراجع.