شركات وهمية تحتال على الوافدين إلى الكويت والخسائر بآلاف الدولارات

  • 13.10.2020
شركات وهمية تحتال على الوافدين إلى الكويت والخسائر بآلاف الدولارات

بعد فترة من السجالات والتجاذبات عبر مواقع التواصل الاجتماعي بين النشطاء في الكويت ومصر بسبب تداعيات جائحة كورونا، تتصاعد أزمات الجالية المصرية في الكويت يوما بعد يوم، خصوصا في ظل استمرار العمل بقرار عدم استقبال مواطني قائمة الـ 34 دولة التي حظرتها السلطات الكويتية، فيما تم الكشف عن مافيا التذاكر الوهمية التي استغلت أزمات العمالة الراغبة في العودة إلى الكويت.

وبعد قرار حظر استقبال المصريين، لجأ الآلاف إلى نظام العودة عبر الترانزيت، حيث يقوم هؤلاء بحجز حزمة (باكتج) يبدأ بالسفر إلى الإمارات سواء دبي أو الشارقة، ثم الانتظار لمدة 15 يوما في الإمارات، وهي فترة الحجر الصحي في الفنادق، ثم إجراء فحص كورونا (بي سي آر)، وبعدها التوجه إلى الكويت، وبعد الوصول يضطر المسافر إلى قضاء فترة حجر صحي جديدة في الكويت لمدة 14 يوما.

وتبلغ قيمة تذكرة العودة بنظام الحزم أو الترانزيت ما يقرب من 3 آلاف دولار، يتم دفعها كاملا قبل السفر من مصر، سواء للشركات المتواجدة في المحافظات المصرية، أو في دبي أو لشركات كويتية.

وفي الإطار، قال مصدر من اتحاد مكاتب السياحة والسفر في الكويت لـ "العربي الجديد"، إن هناك ما يقرب من 2500 من العمالة المصرية وقعوا ضحايا الاحتيال من قبل سبع شركات وهمية متوزعة بين مصر والكويت والإمارات.

وأضاف المصدر أن إجمالي المبالغ التي تم نهبها من العمالة المصرية الراغبة في العودة إلى الكويت بلغ نحو 750 ألف دولار خلال الفترة ما بين منتصف أغسطس/آب الماضي وحتى نهاية سبتمبر/أيلول الفائت، مشيرا إلى أن المئات من المصريين تقدموا بشكاوى إلى العديد من المؤسسات مثل وزارة الهجرة المصرية والسفارة الكويتية في القاهرة وغيرها من الجهات التي تعمل مع الأجهزة الأمنية لاسترداد حقوقهم.

وأكد المصدر أن هناك أشكالا عديدة للنصب والاحتيال، حيث فوجئ المئات من المصريين بعد وصولهم إلى الإمارات بأن حجوزات الفنادق وهمية، فضلا عن أن التذاكر الخاصة بالعودة من الإمارات إلى الكويت تم حجزها عبر شركات وهمية.

من جانبه، قال الباحث الاقتصادي الكويتي عادل الفهيد، إن ما يحدث مع العمالة الوافدة، خصوصا الجالية المصرية، التي تعرضت لمشكلات عدة خلال الأشهر الأخيرة أصبح غير مقبول، داعيا الحكومة والسلطات الصحية إلى وضع آلية لعودة المقيمين المتواجدين في بلدانهم إلى الكويت بطريقة آمنة.

وأكد الفهيد، خلال اتصال هاتفي مع "العربي الجديد"، أن الكويت يجب أن تحذو حذو دول الجوار التي سهلت عودة من لديهم إقامات سارية، مشيرا إلى أن آلية الحجر الصحي المطبقة في غالبية دول العالم هي الحل الأمثل بدلا من وضع قوائم للدول الصديقة.

إلى ذلك، أكدت وزيرة الدولة للهجرة وشؤون المصريين بالخارج، نبيلة مكرم، أن مئات المصريين تعرضوا لعمليات نصب من أشخاص زعموا إعادتهم إلى الكويت عقب فترة حجر صحي في الإمارات. ودعت الوزيرة المصرية المسافرين للكويت إلى التأكد من مستندات حجز الطيران للرحلة كاملة، وكذا الفندق قبل مغادرة مصر.

على جانب آخر، أكد الخبير الاقتصادي الكويتي حجاج بوخضور أن الفنادق الكويتية تكبدت خسائر فادحة خلال الأشهر الأخيرة، بسبب تداعيات جائحة كورونا والإجراءات الاحترازية والغلق الإجباري بناء على قرار الحكومة الكويتية، متسائلا عن سبب إصرار السلطات الصحية على حجر الوافدين في الفنادق الإماراتية التي حققت أرباحا طائلة، بدلا من الفنادق الكويتية التي تواجه شبح الانهيار وقامت بتسريح المئات من موظفيها خلال الآونة الأخيرة.

وطالب بوخضور، خلال اتصال هاتفي مع "العربي الجديد"، الحكومة الكويتية، بالتراجع عن قرار حظر عودة الوافدين بعدما أثبت عدم جدواه، فيما تم التحايل عليه من خلال نظام الترانزيت عبر دول عدة مثل الإمارات والبحرين وتركيا، وتم استغلاله من قبل تجار الأزمات أو مافيا السياحة والسفر التي تتربح من أزمات العمالة البسيطة.

وكانت الإدارة العامة للطيران المدني الكويتية أعلنت حظر الطيران التجاري إلى 31 دولة، من بينها مصر ولبنان والعراق وإيران، فيما يأتي إعلان الحظر في اليوم نفسه الذي بدأت فيه الكويت استئنافا جزئيا للرحلات الجوية التجارية.

وتشير البيانات الرسمية إلى استقبال ما يقرب من 64 ألف وافد من دولة الإمارات خلال الشهرين الماضيين عبر نظام الترانزيت، فيما كشفت وزارة الداخلية الكويتية عن سقوط إقامات أكثر من 80 ألف وافد خارج البلاد، حيث لن يتمكنوا من العودة مرة أخرى إلى الكويت إلا من خلال فيزا عمل جديدة. وتواجه العمالة الوافدة مشكلات منذ بداية تفشي كورونا، حيث تم تسريح مئات الآلاف من أعمالهم وخفض رواتب عدد كبير منهم، ما تسبب بأزمة في دفع إيجاراتهم.