شبح الركود يحوم فوق منطقة اليورو، فهل يمكن إبعاده؟

  • 07.08.2019
شبح الركود يحوم فوق منطقة اليورو، فهل يمكن إبعاده؟

 تعتمد البنوك المركزية على معدلات الفائدة في تحديد أسعار سيولتها، ويبدو أنها ستغير تلك الوسيلة في المستقبل، بعد أن أعلن الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي خفض معدل الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس.

ففي المستقبل، سيحتاج الأمر مهارات سياسية وجرأة في اتخاذ القرار من قبل مسؤولي البنوك المركزية في الولايات المتحدة التي خفضت معدل الفائدة وفي سويسرا ومنطقة اليورو واليابان، وفي الدول الاسكندنافية التي أقرت فائدة سلبية.

خلال فترات الركود السابقة، قام الاحتياطي الفيدرالي بخفض معدل الفائدة بحوالي 4% إلى 5%، ومن المحتمل أن يستخدم البنك المركزي تلك الأداة مرة أخرى، كما طور المصرفيون على مستوى العالم مجموعة من الادوات منذ اندلاع الأزمة المالية العالمية.

ويعتقد المحللون أن معدلات الفائدة عندما تكون بالقرب من مستويات منخفضة بالفعل، فإن أي محاولة لمزيد من الخفض لن يكون لها تأثير فعال، وبالتالي تتساءل الأسواق: ما الخطوة القادمة للسياسة النقدية؟

يتمثل الحل في تمرير المشكلات الاقتصادية إلى السلطات المالية، وهذا ما صرح به "ماريو دراجي" رئيس المركزي الأوروبي، والذي قال إنه في حال تدهور اقتصاد منطقة اليورو بشكل مستمر يجب من الضروري اتخاذ سياسات مالية.

وأعلن "أولاف شولز" وزير المالية الألماني تأيده لتلك التصريحات، قائلًا: إن السياسة المالية تبدو حلًا جيدًا، في حال عجزت سياسات الفائدة عن القيام بدورها.

ولكن من سينقذ الاقتصاد الأوروبي ويحميه من شبح الركود في ظل الحرب التجارية الحالية، إذا عجزت سياسات الفائدة ولم تفلح السياسة المالية.

في هذه الحالة، هناك ثلاثة مقترحات، جميعها تشمل منح أموال للمواطنين، فالأول هو كتابة البنوك المركزية شيكًا وإرساله إلى الأسر، وقد حدث هذا بالفعل في استراليا خلال الأزمة المالية العالمية، وتجنبت البلاد الركود.

ويتمثل المقترح الثاني في أن يدرس البنك منح أموال لحملة الأسهم في البورصات المحلية، من خلال شراء أسهمهم، وبالتالي سترتفع أسعار الأسهم مما يحفز الشركات على زيادة الإنفاق والاستثمارات، والبنك المركزي الياباني ينفذ هذا المقترح بالفعل.

أما المقترح الثالث فهو فرض سياسات فائدة مزدوجة تعتمد على منح أموال للمقترضين والمدخرين من أجل زيادة الإنفاق والنشاط الاقتصادي.

تعد الفائدة على الاقتراض والفائدة على الادخار هما الفائدة الأهم بالنسبة للأسر، فعندما تنخفض معدل الفائدة إلى ما دون الصفر، تتراجع مدخرات تلك الأسر، ولكن ماذا سيحدث لو خفضت البنوك المركزية الفائدة على الاقتراض ورفعتها على الادخار؟، ويُمكن للبنوك المركزية تنفيذ ذلك بسهولة من خلال خفض الفائدة على القروض وخاصة للشركات ورفعها على الودائع من أجل الأسر.