في عيد ميلاده الـ 15.. كيف نجح "فيسبوك" في تغير العالم؟

  • 05.02.2019
في عيد ميلاده الـ 15.. كيف نجح "فيسبوك" في تغير العالم؟

 "فيس بوك دوت كوم"، موقع إلكتروني صغير ولد في الرابع من فبراير عام 2004، داخل حجرة صغيرة بجامعة "هارفارد"، والآن صار أكبر وأهم وسيلة تواصل اجتماعي على مستوى العالم، وعلى مدار الـ 15 عامًا الماضية، كان له تأثير قوي على حياة الكثير من الأشخاص، وصار منصة للتعبير عن الآراء والتواصل والإعلان.

انطلق "فيسبوك" من الولايات المتحدة وانتشر سريعًا في كل أنحاء العالم، وظل مسيطرًا على قمة وسائل التواصل الاجتماعي، وهيمن على منصات أخرى شهيرة مثل "واتساب" و"إنستجرام".

زاد متوسط استخدام "فيسبوك" في الولايات المتحدة إلى ساعة تقريبًا يوميًا، ولم يعد وسيلة لاستعادة الأصدقاء القدامي فقط، بل كان تأثيره أكبر من ذلك، حيث ساهم في تغير الكثير من السلوكيات والعادات.

نجح موقع "فيسبوك" في تغير الولايات المتحدة عن طريق ثلاثة جوانب، الأول أنه جعل المواطنون يشعرون بأنهم مازالوا صغار في السن، واستغلت الشركة هذا الأمر بشكل جيد من خلال استهداف مواليد الألفية الجديدة ومنصة مشاركة الصور "إنستجرام".

ركز موقع "فيسبوك" على عامل مهم وهو "اقتصاد الذات" عن طريق استهداف مشاركة مشاعرهم وصورهم وتعليقاتهم، والبعض ألقى اللوم على الشركة لإثارة القلق والنرجسية والاكتئاب لدى المراهقين.

كان لشركة "فيسبوك" دور كبير في تغير طريقة تفاعل البشر، حيث تسبب الموقع في انتشار التنمر بين المستخدمين، وفي نفس الوقت دعم الصداقة على الإنترنت، إلا أنه أضر بالصداقة الحقيقية.

كشف بحث أجرته مؤسسة "كومون سينس ميديا" في عام 2012، أن حوالي 50% من الشباب الذين يتراوح أعمارهم ما بين 13 إلى 17 عام، فضلوا التواصل مع الأصدقاء في الحقيقية، وتراجعت هذه النسبة إلى 32% في الوقت الحالي.

كما تسبب "فيسبوك" في تغيير تعاطي المستخدمين مع فكرة الخصوصية، فبعد انطلاق الموقع للمرة الأولى، بدأ المستخدمون يشعرون بأنه يتم مشاركة تفاصيل حياتهم الشخصية وبياناتهم الخاصة مثل أرقام الهواتف والمواقع على الإنترنت.

كان المستخدمون يشعرون من البداية، أن "فيسبوك" يجمع أموال هائلة من وراء بياناتهم ويقوم ببيعها للمعلنين، وبالفعل تسببت مشكلة مشاركة البيانات الخاصة بالمستخدمين مع طرف ثالث في فضيحة كبيرة للموقع، وظهر هذا بشكل واضح في فضيحة "كامبريدج أناليتيكا".

وتسببت فضيحة اختراق الخصوصية في تشويه سمعة "فيسبوك" خلال العام الماضي، ولكن سرعان ما استوعب الجميع هذه الفضيحة، حتى أن الشركة حققت أرباح هائلة خلال الربع الرابع من العام الماضي.

لم تقتصر هذه الفضيحة على "فيسبوك" فقط بل تورطت شركة "جوجل" وغيرها من الشركات العالمية في فضيحة مشاركة بيانات المستخدمين مع أطراف أخرى.

وكان لـ "فيسبوك" تأثير سياسي أيضًا على المستخدمين، فقد أصبح رجال السياسة يستخدمون منصات التواصل الاجتماعي في الوصول إلى الناخبين من خلال الإعلانات المدفوعة، فقد استخدمه الرئيس الأمريكي السابق "باراك أوباما" في جمع تمويل وحشد ضخم لدعم حملته الإنتاخبة.

بعض الجهات ألقت باللوم على "فيسبوك" بأنه سببب انتشار خطاب الكراهية والترويج لأفكار إرهابية والعنف العرقي حول العالم، بعد أن انتشرت العديد من الأخبار الكاذبة على مواقع التواصل الاجتماعي خاصة "فيسبوك" وتسببت في تضليل الناخبين والمستخدمين.